محمد بن يزيد المبرد
50
الفاضل
وحدّثنى مسعود بن بشر في إسناد متّصل قال : قال المنذر بن الجارود لعمرو : يا أبا عبد اللَّه ، إنك أفضل الناس لولا أنّ أمّك أمّك ، فقال : قد خطر هذا ببالي البارحة واللَّه ، فأقبلت أقّلبها على أحياء العرب ممن كنت أحبّ أن تكون فيهم فلم يخطر لي عبد القييس ببال - يعنى منذرا . ومما يستحسن من سرعة الجواب وحضوره عند وقته ما يروى أن خالد بن صفوان لقى الفرزدق - وكان دميما - وقد لبس ثيابا سريّة ، فقال له : يا أبا فراس مرحبا بهذا الوجه الذي لو رآه صواحب يوسف لم يكبرنه ولم يقطَّعن أيديهنّ فقال الفرزدق : وأهلا ومرحبا بوجهك الذي لو رأته صاحبة موسى لم تقل لأبيها : * ( يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْه إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ) * . وحدّثت « 1 » أن شريكا النميرىّ ساير عمر بن هبيرة وهو على بغلة ، فجاوزت بغلته برذون عمر ، فقال له : اغضض من لجامها ، فقال : إنها مكتوبة ، فقال : ما أردت ذلك ، قال : ولا أنا أيضا أردته . ظنّ شريك أن عمر عنى بقوله : « اغضض من لجامها » قول جرير « 2 » : فغضّ الطرف إنك من نمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا وعنى شريك بقوله : « مكتوبة » قوله « 3 » : لا تأمننّ فزاريّا خلوت به على قلوصك واكتبها بأسيار
--> « 1 » الخبر في الاقتضاب 50 ، وخ 4 : 168 ، وكنايات الجرجانىّ 74 ، والحصرى 1 : 21 والسمط 861 . « 2 » النقائض 446 ، ( د ) الأولى 1 : 31 . « 3 » سالم بن دارة ، السهيلي 2 : 288 ، خ 1 : 557 ، التبريزي 1 : 205 ، ل « مدر » .